السيد عبد الحسين اللاري

422

تقريرات في أصول الفقه

إرشاده وتبليغه الكاشف عن عدم وجوبه على الإطلاق . مضافا إلى أنّ استناد مخالفة العلماء المتنازعين في أكثر أحكام الحلال والحرام إلى تقصير أنفسهم دون قصور الإرشاد والتبليغ أمر محال ، بعد ما بذلوا مجهودهم في تحصيل الأحكام وبالغوا في تهذيب مداركها وتنقيح مسالكها ، مع خلوص قصدهم في الإفتاء عن الأغراض النفسانية والدواعي الشهوانية ، فيتعيّن استناد خلافاتهم إلى عدم إظهار الحقّ وتحقّق الإرشاد الكاشف عن عدم وجوب كلّ لطف . فإن أجاب عن وجود اختلاف العلماء في الأقوال : بأن الأئمة أوقعوا الخلاف وبيّنوا علاجه . فقد أجيب : بأنّ الخلاف وإن كان منهم لقولهم عليهم السّلام : « نحن ألقينا الخلاف بينكم . . . إلخ » « 1 » إلّا أنّ غالب الخلافات لمّا لم يمكن العلاج فيها ظاهرا ولا حقّية كلّ من طرفي النقيض فيها واقعا عند غير أهل التصويب تعيّن استناده إلى عدم إظهار الحقّ والإرشاد إليه بالتمام ، الكاشف عن عدم وجوب كلّ لطف على الإمام ولو تسبّب لغيبته بعض الأنام عليه الصلاة والسّلام . وبالجملة : فالمحصّل من إجمال النقوض الواردة على الشيخ من وجود الخلاف في أكثر الأحكام واستمرار الجهل في أكثر الأنام وتعطيل الحدود وغيبة الإمام وعدم رفع التقيّة عن دين الإسلام ينحلّ بعد بطلان التصويب في كلّ من طرفي النقيض والخلاف إمّا إلى منع صغراه أعني منع موضوع اللطف في إظهار الحقّ الواقعي مطلقا بواسطة انتقاضه بما ذكر من الأحكام الواقعة للتقية ، ووجود الاختلافات الكثيرة ، فيتعيّن كون اللطف عبارة عن إظهار ما يقتضي المصلحة ،

--> ( 1 ) راجع الفصول المهمة في أصول الأئمة : 211 - 212 .